الفيض الكاشاني

198

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ومنها أنّ الحجّاج طلب كميل بن زياد فهرب منه فقطع عطاء قومه فلمّا رأى ذلك قال : إنّي شيخ كبير قد نفد عمري فلا ينبغي لي أن أحرم قومي عطيّاتهم ، فخرج إلى الحجّاج فقال : قد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلا فقال له كميل : لا تصرف على أنيابك فما بقي من عمري إلا القليل فاقض ما أنت قاض فإنّ الموعد اللَّه وبعد القتل الحساب ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أنّك قاتلي ، فضرب عنقه ( 1 ) . ومنها أنّ الحجّاج قال ذات يوم : أحبّ أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرّب إلى اللَّه بدمه ، فقيل له : ما نعلم أحدا أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه فطلبه فأتي به فقال : أنت قنبر ؟ قال : نعم قال : مولى عليّ بن أبي طالب ؟ قال : اللَّه مولاي وأمير المؤمنين عليّ وليّ نعمتي ، قال : أبرء من دينه قال : دلَّني على دين أفضل منه ، قال : إنّي قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك ، قال : قد صيّرت ذلك إليك ، قال : لم ؟ قال : لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها ولقد خبّرني أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ منيّتي تكون ذبحا ظلما بغير حقّ ، فأمر به فذبح ( 2 ) . ومنها أنّه قال للبراء بن عازب : « يا براء يقتل ابني الحسين وأنت حيّ لا تنصره » فلمّا قتل الحسين عليه السّلام قال البرّاء : صدق عليّ عليه السّلام ، قتل الحسين ولم أنصره وأظهر الحسرة على ذلك والندم ( 3 ) . ومنها أنّه وقف في كربلاء في بعض أسفاره ناحية من عسكره فنظر يمينا وشمالا واستعبر باكيا ، ثمّ قال : هذا واللَّه مناخ ركابهم وموضع منيّتهم ، فقيل : يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع ؟ فقال : هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ثمّ سار ولم يعرف الناس تأويل قوله حتّى كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان ( 4 ) . ومنها ما رواه الناس أنّه عليه السّلام لمّا توجّه إلى صفّين واحتاج أصحابه إلى الماء والتمسوه يمينا وشمالا فلم يجدوه ، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السّلام عن الجادّة قليلا فلاح له دير في البريّة ، فساروا إليه وسأل من فيه عن الماء فقالوا : بيننا وبين

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 81 . ( 2 ) كشف الغمة ص 81 . ( 3 ) كشف الغمة ص 81 . ( 4 ) كشف الغمة ص 81 .